اسماعيل بن محمد القونوي
76
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والباعث عليه الحكم بأن الخطاب في قوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ [ آل عمران : 21 ] لأجل المعاصرين ولذا لم يصرف الكلام إلى الآباء . قوله : ( قتل أولوهم الأنبياء ) جواب سؤال نشاء من قوله في عصره عليه السّلام قوله ( ومتابعيهم ) وهم الذين يأمرون بالمعروف والتعبير بصيغة المضي للإشارة إلى أن المضارع في النظم الكريم لحكاية الحال الماضية استحضارا لها في النفوس إظهارا لكمال شناعة ذلك القتل ( وهم رضوا به ) فأسند إلى الأبناء ما صدر من الآباء مجازا لكونهم راضين به وهو شرط عند البعض في ذلك الإسناد وإن كان الصحيح أنه ليس بشرط وسيجيء الإشارة إليه في تفسير قوله تعالى : وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [ مريم : 66 ] من سورة مريم . قوله : ( وقصدوا قتل النبي والمؤمنين « 1 » ولكن اللّه عصمهم وقد سبق مثله في سورة البقرة ) هذا إشارة إلى توجيه آخر غير حكاية الحال الماضية لكن الأولى أو قصدوا بأو الفاصلة قال في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ [ البقرة : 87 ] كزكريا ويحيى وإنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية ثم قال أو للدلالة على أنكم بعد فيه فإنكم حاولتم قتل محمد عليه السّلام لولا أني عاصمه منكم ولذلك سحرتموه وسممتهم له النشأة فالمضارع حينئذ بابه لكن القتل مجاز في قصده بعلاقة فافهم رجل السببية فالوجهان لا يجتمعان . قوله : ( وقرأ حمزة ويقاتلون الذين ومع سيبويه إدخال الفاء في خبر إن ) والمفاعلة هنا للمبالغة لا للمغالبة قوله ( كليت ولعل ولذلك قيل الخير ) أشار إلى منعه قياسا على ليت ولعل . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 22 ] أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 ) قوله : ( كقولك زيد صالح ) فكما أن الخبر هنا رجل صالح قوله فافهم بالفاء جملة معترضة فكذلك هنا خبر إن قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ [ البقرة : 16 ] إلى فَبَشِّرْهُمْ [ آل عمران : 21 ] جملة معترضة بين المبتدأ والخبر ونكتة الاعتراض التشديد في الوعيد وإظهار المقت على وجه التأكيد قوله : والفرق تزييف دليل سيبويه بأن القياس قياس مع الفارق لأن إن المكسورة وكذا المفتوحة أيضا لا تغير معنى الكلام لأنه باق على خبريته بخلافهما فإنهما يغيران الكلام من الخبرية إلى الإنشاء فافترقا ويدل عليه قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ يكون المراد بالكتاب الكتاب المعهود وهو التورية أو للبيان حتى يكون النصيب هو التورية ويجوز أن يكون المراد جنس الكتاب الإلهي أو اللوح المحفوظ وح يكون النصيب التورية ومن للتبعيض إذا كان المراد جنس الكتاب الإلهي وللابتداء إن كان المراد به اللوح .
--> ( 1 ) كما أنهم قصدوا قتل النبي عليه السّلام قصدوا قتل المؤمنين حتى روي أن بعضا قتل بأكل الشاة المسمومة وقتلت امرأة من اليهود هي زينب بنت الحارث قصاصا بعد عفو عنها قبل وفاة ذلك الصحابي .